السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
279
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
في قلوبهم ، ولما لم تعرف الملائكة كيفية القتل علمهم اللّه تعالى بقوله « فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ » أي رؤوس المشركين « وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ ( 12 ) » الأطراف والمفاصل ، وأصل البنان رؤوس الأصابع ولكنها تطلق على ما ذكر من إطلاق الجزء وإرادة الكل ، وخصت بالذكر لأن الفارس يمسك بها سلاحه ويقاتل بها ، ومن قال إن الضمير في ( فَاضْرِبُوا ) يعود للمؤمنين فلا يكاد يصح لما فيه من البعد ومخالفته سياق التنزيل ومغايرته للخطاب في سياق الآية وسياقها ، ومما يؤيد هذا ما قاله ابن عباس : بينما رجل من المسلمين يومئذ ( يوم بدر ) يشتد ( يعدو من عدا إذا أسرع ) في إثر رجل من المشركين أمامه ، إذ سمع ضربة بالسوط فوقه وصوت الفارس يقول أقدم حيزوم ، إذا نظر إلى المشرك أمامه خرّ مستلقيا ، فنظر إليه فإذا قد خطم أنفه وشق وجهه كضربة السيف ، فأحصى ذلك أجمع ، وجاء فحدث بذلك رسول اللّه ، قال صدقت ذلك من مدد السماء الثالثة ، فنصرهم اللّه نصرا مؤزرا ، وقتلوا سبعين ، وأسروا سبعين مثلهم من المشركين ، وهذا القتل والأسر يعد كثيرا جدا بالنسبة لذلك الزمن وعدده وعدده ، وانتهت المعركة بهذا وأعز اللّه جنده ، وصدق وعده ونصر عبده . وما روي عن أبي داود المازني وكان شهد بدرا قال : إني لأتبع رجلا من المشركين لأضربه إذ وقع رأسه قبل أن يصل إليه سيفي ، فعرفت أن قد قتله غيري . وما روي عن سهل بن الأحنف قال : لقد رأيتنا يوم بدر وان أحدنا يشير بسيفه إلى المشرك فيقع رأسه عن جسده قبل أن يصل إليه السيف . وروى مقسم عن ابن عباس قال : كان الذي أسر العباس أبو اليسر كعب بن عمرو أخو ابن سلمة ، وكان رجلا مجموعا ، وكان العباس جسيما ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم لقد أعانك عليه ملك كريم . « ذلِكَ » الذي وقع لكم من النصر والظفر أيها المؤمنون « بِأَنَّهُمْ » أي المشركين « شَاقُّوا » خالفوا وجادلوا وخاصموا « اللَّهَ وَرَسُولَهُ » وجانبوهما وصاروا في شق عنهما « وَمَنْ يُشاقِقِ اللَّهَ » القادر من إيقاع القهر والانتقام « وَرَسُولَهُ » المؤيد من لدنه بالنصر والإحكام « فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ ( 13 ) » لهذا المخالف في الدنيا والآخرة وهو صعب الأخذ ( إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ ) راجع الآية 103 من سورة هود في ج 2 . هذا ، وليعلم